محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

144

تاريخ صفد

اللّه الأمير شهاب الدين ابن صبح أحسن إلينا ، وشرعت أعدّد ما فعله من الخير ، وقد جرى له ما جرى . فقال لا بأس عليه ، فقلت : ادع له ، فقال : ادع أنت ونحن نؤمّن على دعائك ، فتوقفت تأدبا له ، فقال : إذا دعوت وأمنا فكأننا قد دعونا ، فدعوت بحضرته قائما مبتهلا ، وهو ومن بحضرته يؤمّنون ، وهذه عناية ، ولكنّ اللّه يمنّ على من يشاء من عباده ، فكتبت إليه إلى الإسكندرية أبشّره ففرح وأعاد جوابي في ظاهر كتابي ، وأكّد عليّ في الدعاء فلم يلبث إلّا أيام يسيرة وفرّج اللّه عنه وكتابه عندي ، وكانت مدّة نيابته ست سنين وثلاثة شهور وعشرة أيام . وفي ذلك الوقت مات السلطان الملك الصالح صالح ابن بنت المرحوم تنكز ، ثمّ تسلطن وأعيد إلى الملك ثانيا أخوه الملك النّاصر حسن في ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة . ولمّا توجه المقر الشّهابي ابن صبح إلى الشام حضر للنّيابة بصفد المقر الأشرف السّيفي منجك الهمام ، أحد ملوك الإسلام صاحب الحل والنّظام ، ذو العطايا والإنعام ، مسهّل الأرزاق مع الابتسام ، صبيح الوجه ، كريم النّفس ، عفيف الفرج ، رطب الأقلام ، كثير الصّوم ، قليل النوم ، طويل القيام وصل إليه شيء من شعر الرّسول عليه الصلاة والسلام ، فبلغ به نهاية السّؤل والمرام ، ولم يزل في وقاية وذمام ، وكان وروده من نيابة الشام بكرة الخميس ثامن عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسين وسبعمائة ومتسفره قرابغا الخاصكي ، وكانت للمقر الأشرف السّيفي منجك إقامة بصفد قبل ذلك ، وعامل الصفديين بلطف وإحسان ، ففرحوا بنيابته ، وابتهجوا لذلك ، فأحسن إليهم ، وعاملهم بأعظم ما كان يعاملهم به من اللطف والإحسان ولين الجانب ، وكانت أيامه أيام خير ، لكنه لم يقم إلّا أياما يسيرة ثمانية وخمسين يوما ، ثمّ طلب إلى مصر فتوجّه في سابع صفر سنة ستين وسبعمائة .